الشيخ محمد الصادقي

219

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

بئر ميمون فأدركه فانطلق فدخل معه الغار « 1 » وقد أمره رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ان ينام مكانه « 2 » فلما نام قام جبرئيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه وجبرئيل ينادي : بخ بخ مَن مثلك يا ابن أبي طالب يباهي اللَّه بك الملائكة ونزلت الآية « 3 » . وللرباط الوثيق بين هذه الآية وآية الغار ، قد نأتي على تفصيل هامة الهجرة في آية الغار ، هنا نقارن بين صاحب الغار والفراش أيهما أفدى بنفسه وأكثر شارياً إياها ابتغاء مرضاة اللَّه ؟ . صاحب الغار صاحَبَ الرسول صلى الله عليه وآله حالة الفرار ، وصاحب الفراش ظل على فراش الرسول صلى الله عليه وآله تقبلًا وتحملًا لكل الأخطار ، فأيهما - إذاً - أفدى بنفسه ؟ . وهما هنا فرقدان ، فرقد الليل وفرقد النهار ، فرقد الليل يرقد على فراش الرسول صلى الله عليه وآله في الخطر القائم الهاجم ، وفرقد النهار يصاحب الرسول صلى الله عليه وآله والخطر ناجم ، وترى هاجم الخطر أشجى أم ناجمه ؟ . « وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ » إذ يبعث رجالًا صالحين هكذا ليدفعوا عن بأس أولئك الطالحين وكما قال اللَّه : « وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو

--> ( 1 ) ) . اخرجه الحاكم في المستدرك عن علي بن الحسين ( 2 ) . اخرجه الثعلبي في تفسيره ( 3 ) . اخرجه فخر الدين الرازي في تفسيره ويروى انه نام . . . أقول : هنا نكتفي بما اخرجه أحمد بن حنبل في مسنده ( 1 : 331 ) قال حدثنا عبداللَّه حدثني أبي حدثنا يحيى بن حماد حدثنا أبو عوانة أبو يلح حدثنا عمرو بن ميمون قال : اني الجالس إلى ابن عباس إذ أتاه تسعة رهط فقالوا : يا ابن عباس إما ان تقوم معنا واما ان تخلون هؤلاء قال فقال ابن عباس : بل أقوم معكم ، قال : وهو يومئذٍ صحيح قبل ان يعمى قال فابتدئوا فتحدثوا فلا ندري ما قالوا ، قال : فجاء ينقض ثوبه ويقول : أف وتف وقعوا في رجل له عشرة فعد العشرة وقال : وشرى عليُّ نفسه لبس ثوب النبي صلى الله عليه وآله ثم نام مكانه قال : وكان المشركون يريدون رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فجاء أبو بكر وعلي نائم قال وأبو بكر يحسب أنه نبي اللَّه قال فقال : يا نبي اللَّه ، قال فقال له علي ان نبي اللَّه صلى الله عليه وآله قد انطلق نحو بئر ميمون فأدركه قال : فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار قال : وجعل يرمي بالحجارة كما كان يرمي نبي اللَّه وهو يتضوِّر وقد لف رأسه في الثوب لا يخرجه حتى أصبح ، ثم كشف عن رأسه فقالوا : انك للئيم كان صاحبك نراميه فلا يتضور وأنت تتضور وقد استنكرنا ذلك الحديث